اديب العلاف

83

البيان في علوم القرآن

أوضاع وأحوال نزول الوحي لقد كان نزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام على أوضاع مختلفة : 1 - كان أول ما بدئ الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرؤيا الصادقة في النوم . . فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . 2 - لقد جاءه الوحي عن طريق الملك جبريل عليه السلام للمرة الأولى في غار حراء . . حيث أنزل عليه ما أمره اللّه به . . وهي أوائل سورة العلق مبتدئة باقرأ . . وقد كانت البداية مذهلة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث ذهب إلى بيته وطلب من زوجته الحنون خديجة أن تزمله بقوله زملوني زملوني . 3 - وذات يوم بينما كان صلّى اللّه عليه وسلّم عائدا من حراء رأى جبريل عليه السلام جالسا على كرسي بين السماء والأرض فخاف وعاد إلى أهله وقال لهم دثروني دثروني . . وتدثر في ثيابه صلّى اللّه عليه وسلّم وبينما هو نائم إذ اهتز وثقل جسمه وتصبب العرق من جبينه الشريف . . وجاءه الوحي يقول له : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) [ المدثر : 1 - 7 ] . 4 - وهكذا كان يأتيه صلّى اللّه عليه وسلّم الملك دون أن يراه فيلقي في روعه ما نزل به من الوحي . . كان إذا أتاه الوحي يسمع عند وجهه دوي كثير . . كدوي النحل وصوت مثل صلصلة الجرس . . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الحال يثقل جسمه حتى يكاد يرض فخذه فخذ الجالس إلى جنبه . . وإذا كان على راحلته فتضرب